العلامة الحلي
383
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالثة : الدليل العقلي دلّ على امتناع العمل به . واتّفق الناس كافّة على جواز العمل بالخبر الّذي لا يعلم صحّته في الفتوى والشهادة وفي الأمور الدنيوية . والحقّ وقوع التعبّد به لوجوه « 1 » : الأوّل : قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ « 2 » أوجب الحذر بإخبار الطائفة وهي عدد لا يفيد قولهم العلم ، ووجوب الحذر يستلزم وجوب العمل . أمّا وجوب الحذر ، فلأنّه أوجبه عند إنذار الطائفة ، لقوله : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » ، وكلمة « لعلّ » للترجّي ، وهو محال في حقّه تعالى . وإذا تعذّر حمله على ظاهره حمل على المجاز وهو الطلب ، لأنّ المترجّى طالب ، فإذا كان الطلب لازما للترجّي وجب حمل اللّفظ على الطلب ، وطلب اللّه هو الأمر فيكون قد أمر بالحذر . والإنذار الإخبار ، لأنّه عبارة عن الخبر المخوف ، والخبر داخل فيه ، فقد أوجب الحذر عند إخبار الطائفة . وهي عدد لا يفيد قولهم العلم ، لأنّ كلّ ثلاثة فرقة ، وقد أوجب على كلّ فرقة خروج طائفة منها ، والطائفة من الثلاثة واحد أو اثنان ، وقولهما لا يفيد العلم . وبيان وجوب العمل : انّ الراوي إذا روى لقوم خبرا يقتضي المنع من
--> ( 1 ) . ذكر الرازي هذه الوجوه أيضا ، راجع المحصول : 2 / 171 وما بعدها . ( 2 ) . التوبة : 122 . ( 3 ) . التوبة : 122 .